محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
مقدمة 17
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
ومحدّثيهم ، حتّى أنّ العلَّامة المحدّث النوري عبّر عنه تارة ب « المحقّق الشيخ محمّد » « 1 » ، وتارة ب « المدقّق الشيخ محمّد » « 2 » ، وقد أفاد منه ونقل الكثير من تحقيقاته الرجالية التي دوّنت في استقصاء الاعتبار ، وذلك لأهميتها وضخامة فكر صاحبها في التنقيحات والتحقيقات الرجالية . ولا يخفى حرصه على طلب العلم ومدارسته ، حيث كان بعد وفاة أستاذيه يطالع ويقرأ ولم يركن إلى الراحة والهدوء ، بل راح يجدّ ويثابر ، بل الذي نستشمّه من عبارة ولده أنّه كان بعد تحصيله علوم المذهب ، ووفاة أستاذيه ، يذهب ليدارس ويتتلمذ على أيدي فضلاء العامّة ، ممّا يظهر مدى جدّه ومثابرته في تحصيل العلوم ، وذلك هو الذي جعل من هذا الرجل عالماً مجدّاً يغني المكتبة الإسلامية بشتّى التآليف القيّمة . وكان الشيخ محمّد قد برز على أقرانه من العامّة في حلقة الدرس ، قال ولده الشيخ عليّ : وكان من جملة من قرأ عليهم رجل فاضل في علوم العربية والتفسير والأُصول اسمه الشيخ شرف الدين الدمشقي ، وكان يجتمع في درسه خلق كثير ، رأيته أنا وشاهدت حلقة درسه ، وهو طاعن في السنّ ، وكان إذا جرى بحث في مجلسه وتكلَّم والدي في مسألة بكلام ، وبحث معه يعارضه أهل ذلك المجلس عناداً أو لسوء فهم ، فيقع البحث بينهم والشيخ ساكت ، وإذا انتهى الأمر ليحكم بينهم يقول : يا إخوان لا يغيّر في وجوه الحسان ، يعني به والدي رحمه الله ، فإذا سمعوا هذا سكتوا « 1 »
--> « 1 » انظر خاتمة مستدرك الوسائل 5 : 23 . « 2 » انظر خاتمة مستدرك الوسائل 5 : 89 و 370 . « 1 » روضات الجنات 7 : 41 42 .